السيد محسن الخرازي
59
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
اللغويّين ، بل تصدق عليها عرفاً ، فمع الصدق يكون ما أخذه بعنوان الرشوة حراماً ، ومقتضى حرمته وكونه سحتاً هو عدم انتقاله إليه . وحمل السحت على مجرّد الأخذ كما ترى ؛ لأنّ الرشوة هي ما يعطى كما صرّح به في المصباح المنير ، لا مجرّد الأخذ ، ويؤيّده : عطفها في الأخبار على ثمن الميتة وثمن الكلب ومهر البغيّ ، فراجع . وعليه ، فيشمله عموم قاعدة « على اليد » وإن خُصّص بالأمانات بالدليل ، فيبقى الباقي تحت العموم والتسليط المجّاني على وجه الحرمة ليس بأمانة ، ولا دليل على خروجه عن عموم قاعدة « على اليد » . وأمّا قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » فهي غير واضحة الشمول للمقام مع الأخبار الدالّة على حرمة الرشوة وكونها سحتاً . المقام العاشر : في عدم نفوذ حكم الحاكم الآخذ للرشوة وإن كان على القاعدة وبالحقّ وذلك لأنّ أخذ الرشوة من الكبائر ؛ لتنزيله منزلة الكفر في الأخبار المتعدّدة ، كقوله : « وأمّا الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم » ، ومقتضاه سقوط عدالة القاضي بأخذ الرشوة ، ومعه لا يكون جامعاً للشرائط ؛ فلا ينفذ حكمه . ولذلك قال السيّد قدس سره في الملحقات : « لا ينفذ حكم الحاكم الآخذ للرشوة وإن كان على القاعدة وبالحقّ ؛ لصيرورته فاسقاً بأخذها . نعم لو تاب بعد الأخذ ثمّ حكم بالحقّ بعد التوبة صحّ ونفذ » « 1 » . وهكذا لو تاب بعد الحكم ثمّ حكم مجدّداً صحّ ونفذ .
--> ( 1 ) الملحقات / ج 3 ، ص 25 .